استطلاع صحفي في معركة التأثير وصناعة الأفكار بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والمنصات الرقمية
الدكتورة / نادية الجدوع
خبير استراتيجي
في عالمٍ تتسارع فيه التحولات الرقمية، وتتراجع فيه الحدود التقليدية بين المعرفة والمعلومة، يبرز سؤالٌ جوهري يتجاوز حدود التربية والتعليم إلى عمق الأمن الفكري والاجتماعي: من يصنع وعي الجيل الجديد اليوم؛ المدرسة التي تؤسس المعرفة، أم الشاشة التي تقتحم تفاصيل الحياة اليومية وتعيد تشكيل الأفكار والسلوكيات؟
لم يعد هذا السؤال ترفاً فكرياً أو نقاشاً تربوياً عابراً، بل أصبح قضية استراتيجية تتصل بمستقبل المجتمعات، وقدرتها على إعداد أجيال تمتلك التفكير النقدي، والوعي الوطني، والقدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وبين المعرفة الرصينة والمحتوى الذي يستهدف جذب الانتباه وتحقيق الانتشار بأي ثمن.
الشاشة تدخل ميدان التربية
لم تعد المدرسة المصدر الوحيد الذي يستقي منه الشباب معارفهم، كما لم تعد الأسرة قادرة، بمفردها، على احتواء جميع المؤثرات التي تتعرض لها عقول الأبناء. فقد فرضت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية واقعاً جديداً، أصبحت فيه المعلومة متاحة خلال ثوانٍ، فيما تحوّل بعض المؤثرين إلى مرجعيات غير رسمية تستقطب اهتمام الشباب، وتؤثر في آرائهم وتصوراتهم عن النجاح والحياة والعلاقات والقيم.