بابل / علاء الخفاجي
وسط حضور جماهيري كبير، تتواصل فعاليات مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية بنسخته الحالية، بمشاركة فاعلة من أدباء وفنانين عراقيين وعرب، وفرق أجنبية متنوعة مثّلت بلداناً من مختلف أنحاء العالم.
وتوزعت فعاليات المهرجان، الذي انطلق يوم الخميس الماضي، بين الأمسيات الشعرية والمعارض الفنية والعروض الغنائية ومعارض الكتب والمسرحيات وتوقيع الإصدارات والندوات الثقافية والعروض السينمائية، التي استمرت على مدى أيام المهرجان، وشهدت إقبالاً جماهيرياً واسعاً وتغطية إعلامية مكثفة.
وفي جولة استطلاعية للتعرف على آراء المشاركين وانطباعاتهم عن فعاليات المهرجان، جاءت الآراء على النحو الآتي:
الكاتبة الكويتية إيمان الراشد: تنوع الفعاليات يعكس ثراء المهرجان
أشارت الكاتبة والباحثة الكويتية إيمان الراشد إلى أن هذه الدورة من المهرجان تتميز بتنوع فعالياتها وتعدد مضامينها الثقافية والفنية، معربةً عن إعجابها بالمجتمع البابلي، وبالحضور الجماهيري الذي جاء من مختلف أنحاء العراق للمشاركة في الفعاليات ومتابعتها.
التغطية الإعلامية المتميزة للفعاليات
من جهته، أوضح رئيس فرع نقابة الصحفيين العراقيين في بابل، الأستاذ يوسف عبد عون الجمل، أن هذه الدورة تميزت بتغطية إعلامية واسعة ومتميزة، شاركت فيها نخبة من الصحفيين والإعلاميين الذين تولوا نقل فعاليات المهرجان إلى الجمهور.
وأضاف الجمل أن المهرجان يمثل فرصة مهمة لتلاقح الثقافات والفنون والإبداعات بين الدول المشاركة، مبيناً أن التغطية الإعلامية توزعت على محاور عدة، شملت النقل المباشر عبر القنوات الفضائية، والحضور الفاعل لمنصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن إصدار صحيفة خاصة بالمهرجان حملت اسم «ثقافات».
وأشار إلى أن النسخة الحالية شهدت إعداد تقارير إعلامية مكثفة عن الفعاليات اليومية، مثمّناً جهود المؤسسات الإعلامية والصحفيين والإعلاميين الذين أسهموا في نقل وقائع حفل الافتتاح وفعاليات المقهى الثقافي ومعرض الكتاب، فضلاً عن الأنشطة الأخرى التي احتضنتها المدينة.
«بُعد جديد لرؤية الفن»
وفي السياق ذاته، أعربت الدكتورة رنا إسكندر عن سعادتها بالمشاركة في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية، مؤكدةً أن المهرجان يمثل فرصة مهمة للقاء الفنانين وتبادل التجارب الفنية والثقافية.
وتحدثت إسكندر عن مشاركتها بمجموعة من اللوحات حملت عنوان «بُعد جديد لرؤية الفن»، وضمت أعمالاً فنية رقمية معززة بتقنية الواقع المعزز، التي تُعد من الاتجاهات الفنية الحديثة.
ولفتت إلى تفاعل الجمهور واهتمامه بهذه التجربة، من خلال طرح الأسئلة واستكشاف البعد الآخر للأعمال الفنية، والتعرف على كيفية تحوّل الصورة الثابتة إلى تجربة بصرية متحركة.
وأعربت عن أملها في استمرار إقامة مثل هذه الفعاليات الثقافية المتنوعة في بابل، لما تؤديه من دور في دعم الحراك الفني والثقافي، وفتح آفاق جديدة أمام التجارب الإبداعية والفنية.
المهرجان مساحة حقيقية لتلاقح الثقافات
من جانبه، بيّن الفنان عبد الله أحمد أن المهرجان يمثل مساحة حقيقية للتلاقح بين الثقافات والتعرف عليها، ولا سيما بالنسبة إلى الشباب المهتمين بالثقافة والفنون، واصفاً إياه بأنه كرنفال إبداعي مهم يتيح للأدباء والفنانين من مختلف أنحاء العالم عرض تجاربهم أمام الجمهور والمختصين بصورة مباشرة.
وأضاف أن إقبال الشباب المثقف على الفعاليات اليومية للمهرجان يعكس اهتمامهم بالثقافة، ويؤكد ما يمتلكه المجتمع العراقي من طاقات وإمكانات تسهم في التطور الثقافي والإبداعي.
وأشاد بجهود اللجان العاملة في المهرجان، التي بذلت جهوداً كبيرة في دوراته المختلفة لإظهاره بصورة حضارية متميزة، جعلته محط اهتمام الأنظار محلياً ودولياً.
الشاعرة الفلسطينية نداء يونس: سأكتب قصيدة عن بابل
بدورها، وصفت الشاعرة الفلسطينية والدكتورة نداء يونس المهرجان بأنه فعالية جميلة تتميز بدقة التنظيم وغزارة الأنشطة، مؤكدةً أنه يشكل ملتقى حقيقياً للثقافات والفنون العالمية.
وأضافت يونس أن إقامة هذا المهرجان تعكس قدرة العراق على رعاية الثقافة وتقديم حضارته وفنونه إلى العالم، من خلال إتاحة الفرصة لتبادل التجارب الثقافية والفنية بين المشاركين من مختلف البلدان.
وكشفت عن عزمها كتابة قصيدة عن مدينة بابل، تعبيراً عما لمسته من كرم وسخاء وحفاوة في الاستقبال خلال وجودها في المحافظة، داعيةً الشعراء والأدباء الفلسطينيين إلى المشاركة في الدورات المقبلة من المهرجان.
مهرجان يعزز الحضور الثقافي للعراق
ويرى مراقبون للشأن الثقافي والفني أن مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية يُعدّ واحداً من أبرز المهرجانات الثقافية والفنية التي تُقام في العراق، لما يتضمنه من مزيج واسع ومتنوع من الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية، التي تجمع مشاركين من مختلف أنحاء العالم.
ويمثل المهرجان فرصة لتعزيز التواصل بين الثقافات، وإبراز الإرث الحضاري لمدينة بابل، وترسيخ حضورها بوصفها فضاءً للإبداع والحوار الثقافي، بما يسهم في دعم المشهد الثقافي العراقي والانفتاح على التجارب العالمية.