بقلم: علي الزيدي
لا نحتاج إلى موسمٍ برتقالي لنذكر العالم بأن العنف ضد المرأة ليس مجرد “ظاهرة اجتماعية”، بل هو خطيئةٌ قانونية وأخلاقية مكتملة الأركان، تغض عنها المؤسسات الطرف، ويتواطأ معها صمت المجتمع تحت مسميات “الخصوصية” أو “التقاليد”.
إن اللون البرتقالي الذي يغطي المنصات اليوم يجب أن يتحول من مجرد ديكورٍ إعلامي إلى سوطٍ يجلد الضمير المسؤول. فما جدوى الحملات الدولية، والندوات، والبيانات التضامنية، إذا كانت المرأة في واقعنا اليوم لا تزال تدفع ضريبة بقائها على قيد الحياة؟
كفى تنظيراً.. أين الحماية؟
لقد سئمت النساء من الوعود المعسولة في مواسم الحملات الدولية. إننا اليوم نطالب بالانتقال من مربع “التوعية” إلى مربع “المساءلة”:
تشريعياً: لا تراجع عن قوانين تجرم العنف الأسري وتغلق الثغرات القانونية التي تمنح الجاني “مخرجاً” تحت مسميات واهية. القوانين الهشة هي شريك في الجريمة.
إجرائياً: المؤسسات الأمنية والقضائية مطالبة بالتحرك الفوري والجاد. إن التباطؤ في تلقي الشكاوى أو التهاون مع المعنفين هو اعتداء مباشر على كرامة الدولة قبل كرامة الفرد.
ثقافياً: آن الأوان لكسر شوكة “ثقافة العيب” التي تحمي المعتدي وتلوم الضحية. لا مكان في القرن الحادي والعشرين لمنطق يرى في ضرب المرأة أو قمعها “تأديباً”.
الإعلام.. بين المسؤولية والتواطؤ
بصفتنا صحفيين، لا يمكننا الاكتفاء بدور المتفرج أو “مغطي الفعاليات”. إن وظيفتنا اليوم هي تشريح الواقع، وكشف أسماء المقصرين، ونقل القصص الحقيقية للضحايا من غرف الكتمان إلى ساحات الرأي العام. الصمت عن العنف هو مشاركة فيه، والحياد في قضايا الحقوق الإنسانية هو انحياز للظلم.
في ميسان، وفي كل بقعة من جنوبنا الذي ينهض من تحت ركام الأزمات، يجب أن ندرك أن بناء الأوطان لا يستقيم على أعمدة نصفها مكسور. المرأة المعنفة هي طاقة مهدرة، وكرامة مهدورة، ومستقبلٌ معطل.
رسالة أخيرة:
إن “الحملة البرتقالية” ليست مجرد لون نرتديه ليوم واحد، بل هي اختبار حقيقي لمصداقية الدولة والمجتمع. إما أن ننتصر لحقوق المرأة ونضع حداً لهذا النزيف، أو أن نعترف بأننا لا نزال نعيش في عصورٍ لا تعترف بالعدالة.
آن أوان الفعل، والكلمة الفصل للحق، لا للمجاملات