حمدي العطار
مقدمة
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتداخل الحسابات السياسية مع رهانات القوة، لتطرح تساؤلات حاسمة حول مستقبل الصراع وحدود التصعيد. وبين خطاب الح،رب ومشاريع التسوية، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام نهاية فعلية لهذه المواجهة، أم مجرد إعادة تموضع تكتيكي تمهيداً لجولات أخرى؟
*صعوبة الحل العسكري
يثير المشهد السياسي الراهن شكوكاً عميقة حول إمكانية انتهاء هذه الح،رب، خاصة في ظل وجود شخصيات متقلبة وغير مستقرة في قراراتها مثل ترامب، وأخرى تحمل نزعات توسعية واضحة نت،ني، اهو. فهذان النموذجان من القيادة يعززان احتمالات استمرار التوتر بدل احتوائه.
في المقابل تبرز إي. ران كطرف يقدّم نفسه بوصفه مدافعاً عن قضاياه وقضايا المنطقة، متكئاً على خطاب الصمود وعدم التراجع، وهو ما يعزز من تعقيد المشهد ويجعل الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة.
ومع ذلك تشير بعض المؤشرات إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب، بدأت تميل إلى تجنب المواجهة المباشرة بعد إدراكها لصعوبة الحسم العسكري. فقد بدا واضحاً التحول نحو خطاب دبلوماسي، حتى من قبل نتن، ياهو، مع تراجع الحديث عن خيارات مثل حصار مضيق هرمز، خاصة في ظل تعدد الموانئ الإي، رانية وتعقّد الجغرافيا الاقتصادية.
كما أن الضغوط الدولية، سواء من الداخل الأمريكي أو من مواقف قوى كبرى مثل روسيا والصين أسهمت في كبح اندفاعة التصعيد، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام خيار القبول بالأمر الواقع أو إعادة صياغة استراتيجيتها.
وفي هذا السياق، جاء إعلان ترامب عن توجهه نحو مسار تفاوضي جديد، عبر وساطة باكستان، ليعكس تحولاً لافتاً من منطق القوة إلى منطق الصفقات. فاختيار إسلام آباد، بما تمثله من ثقل نووي وموقع استراتيجي، يحمل رسائل متعددة إلى مختلف الأطراف.
التقارير تشير إلى إمكانية عقد محادثات قريبة مع طهران، في ظل سباق مع الزمن قبل انتهاء الهدنة بينما تحاول واشنطن فرض شروط قاسية تتعلق بوقف التخصيب النووي وإخراج المخزون والسيطرة على مضيق هرمز. في المقابل ترفض إي.ران هذه الشروط بصيغتها المطلقة وتتمسك بسيادتها، ما يجعل التفاوض محكوماً بتوازن دقيق بين الضغط والمرونة.
هكذا يتجلى المشهد كمعادلة مركبة تجمع بين التصعيد العسكري والانفتاح الدبلوماسي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استثمار تفوقها الميداني لفرض اتفاق بشروطها، فيما تحاول إيران انتزاع تسوية تحفظ مصالحها الأساسية.
*التحليل
يمكن تفكيك التقرير عبر عدة محاور رئيسية:
1. ازدواجية الخطاب (الحرب/التفاوض):
التقرير يكشف عن تناقض واضح بين التصعيد العسكري والدعوة إلى التفاوض، وهو أسلوب معروف في السياسة الدولية يُستخدم لزيادة الضغط قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.
2. توظيف الجغرافيا السياسية:
اختيار باكستان كوسيط ليس اعتباطياً، بل يعكس محاولة استثمار موقعها كدولة نووية ذات علاقات متوازنة، ما يمنحها قدرة على لعب دور الضامن.
3. سقف المطالب الأمريكية:
الشروط المطروحة تبدو أقرب إلى “إملاءات” منها إلى أرضية تفاوض، وهو ما يجعل قبولها من الجانب الإي،راني أمراً صعباً دون تنازلات مقابلة.
4. صلابة الموقف الإي،راني:
التقرير يبرز إي،ران كطرف متمسك بثوابته، خصوصاً فيما يتعلق بالسيادة والبرنامج النووي، ما يعقّد فرص الوصول إلى اتفاق سريع.
5. العامل الدولي:
مواقف القوى الكبرى مثل روسيا والصين، إلى جانب الضغوط الداخلية الأمريكية، تلعب دوراً حاسماً في دفع واشنطن نحو التهدئة.
6. عامل الوقت:
الإشارة إلى قرب انتهاء الهدنة تضيف بُعداً درامياً، حيث يتحول الزمن إلى عنصر ضغط على جميع الأطراف.
خاتمة
في ضوء ما سبق، يبدو أن الحديث عن نهاية قريبة للح، رب لا يزال سابقاً لأوانه، إذ إن ما يجري أقرب إلى إعادة ترتيب للأدوات والوسائل منه إلى حسم نهائي للصراع. وبين منطق القوة ومنطق التفاوض، ستظل النتيجة مرهونة بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة، وإلا فإن المنطقة ستبقى رهينة توازن هش قابل للانفجار في أي لحظة.