حين يروي التاريخ أوجاع الجبل وأمجاد الحضارة.. بيت العلامة عبد الصاحب المختار يسلط الضوء على هوية المكون الأيزيدي
في رحاب بيت العلامة عبد الصاحب المختار للثقافة والفنون والتراث، وبحضورٍ لافتٍ جمع بين القامات الثقافية وشهود العصر على مآسي “سنجار”، أُقيمت مساء اليوم الاربعاء الموافق ١٢ اب ٢٠٢٦ جلسة حواريةٌ نوعية بعنوان: “الأبعاد التاريخية والحضارية لوجود المكون الأيزيدي في العراق”.
بحضور الدكتور علاء أبو الحسن العلاق مدير عام دائرة العلاقات الثقافية العامة الذي شارك المثقفين والباحثين استقراء هذا الملف المتجذر في الوجدان العراقي. كما حضر الجلسة شخصيات حملت في قلوبها وذاكرتها مرارة “مجزرة سنجار” وسعت لتوثيقها، وفي مقدمتهم الطيار أحمد الثويني،ونخبه من منظمات المجتمع المدني منهم الدكتورة آمنة الذهبي ممثلةً عن مؤسسة “مسارات”، والسيدة خولة موسى مدير قسم الشؤون الثقافية في أمانة بغداد، إلى جانب ناشطين في مجال حقوق الانسان وشؤون الاقليات .
أدارت الجلسة الإعلامية الأستاذة رجاء حميد بأسلوب أدبي رصين، ممهدةً الطريق لنقاشٍ أكاديمي وحقوقي معمق مع نخبة من الضيوف: أ.م. حسون عبد محيبس ، والباحثة السياسية شيرين الجاف، والأستاذ خلدون سالم الياس.
لقد تجاوزت الندوة كونها مجرد “جلسة حوارية”، لتتحول إلى منصةٍ لرد الاعتبار للذاكرة التاريخية للمكون الأيزيدي؛ حيث فكك المتحدثون خيوط الانتماء الأيزيدي للأرض العراقية، مستعرضين كيف تداخل هذا المكون في نسيج الحضارة الوطنية عبر العصور. ولم تخلُ الجلسة من وقفات إنسانية مؤثرة استذكرت “سنجار” كجرحٍ مفتوح، وكأيقونةٍ للصمود في آنٍ واحد، مؤكدين أن التنوع في العراق ليس مجرد أرقام، بل هو هويةٌ ثقافيةٌ متكاملة تتطلب منا جميعاً حمايتها وإبراز عمقها.
خلصت الجلسة في ختامها إلى أن استنطاق التاريخ ليس للوقوف عند محطاته فحسب، بل لاستشراف مستقبلٍ يقوم على مبادئ المواطنة الصادقة، وتجسير الهوّات، والاعتراف بأن قوة العراق تكمن في تنوع ألوان طيفه، وفي قدرته على تضميد جراحه بوعيٍ ثقافيٍ أصيل في ختام الجلسة تم تقديم الشهادات التقديرية للاساتذة المشاركين.