وكالة المصور نيوز / لقاء محمد علي
رأفت ابوعراق… حكاية شغف بالفن ومسيرة إعلامية لم تُطفئها الغربة
في زمنٍ عصيب مرّ به العراق، برزت شخصيات ثقافية وإعلامية آمنت بدور الفن في التعبير والمقاومة وبناء الوعي. من بين هذه الشخصيات، يبرز اسم الصحفي رأفت خليل إبراهيم الركابي، المعروف إعلاميًا بـ رأفت ابوعراق، الذي أسهم في دعم الفنون البصرية واحتضان الطاقات الشابة، قبل أن تجبره الظروف الأمنية على مغادرة الوطن.
للحديث عن سيرته، وبداياته، وتجربته المهنية، ورؤيته للمستقبل، كان للوكالة هذا الحوار
س: بدايةً، من هو رأفت ابوعراق؟
ج: رأفت خليل إبراهيم الركابي، شاب عراقي من مواليد بغداد في العاشر من تشرين الثاني عام 1990. أقيم حاليًا في مملكة النرويج في أوروبا. نشأتُ في أسرة عراقية ذات طابع بغدادي أصيل، زرعت في داخلي حب العراق والفنون. كانت والدتي تميل إلى الرسم، بينما كان والدي رجلًا عسكريًا يروي لنا قصصه وتجربته العسكرية، ما غذّى خيالي وميولي الفنية. كما كان لأخي الأكبر دور كبير في توجهي الفني، إذ درس في معهد الفنون الجميلة وكان يعزف على آلتي العود والكمان، إضافة إلى شغف أخواتي بالفن والرسم، رغم أن لكلٍّ منهن مسارها الخاص في الحياة.
س: كيف جاءت تسمية “رأفت ابوعراق”؟
ج: تعود التسمية إلى عام 2010، في فترة شهدت بغداد أوضاعًا أمنية صعبة وتفجيرات متكررة. وأثناء توجهي إلى المدرسة لأداء امتحانات البكالوريا، وقع انفجار قريب، ما ترك في نفسي حزنًا عميقًا وبكاءً شديدًا على حال العراق. منذ ذلك الحين، بدأ أصدقائي المقربون يطلقون عليّ لقب “العراقي الغيور”، ثم تحوّل اللقب إلى “أبو عراق”. وعند دخولي مجال الصحافة، قررت اعتماد هذا الاسم كاسم شهرة، ليصبح الاسم الذي عُرفت به إعلاميًا.
س: ما الذي دفعك لدخول مجال الصحافة، وكيف كانت البداية؟
ج: بعد تخرجي من المرحلة الثانوية، كان طموحي الالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة، قسم المسرح أو السينما، إلا أن طلبي رُفض لكوني خريج ثانوية صناعية، قسم صيانة الحاسبات. التحقت لاحقًا بمعهد التكنولوجيا، لكنني اضطررت لتركه بعد خمسة أشهر بسبب ظروف مادية. ورغم ذلك، لم يفارقني حلم العمل في المجال الفني.
في السنة التالية، حاولت مجددًا التقديم إلى أكاديمية الفنون، لكن الرفض تكرر. بعدها، تعرفت على أحد الأصدقاء الذي أخبرني عن دورة تدريبية إعلامية تقيمها شبكة الإعلام العراقي. التحقت بالدورة بهدف الاقتراب خطوة من عالم الفن، إلا أنني بعد إتمامها أحببت مجال الإعلام بحد ذاته، وبدأت رحلة البحث والتعلّم والاطلاع بشكل ذاتي ومكثف.
س: كيف تطورت تجربتك المهنية بعد ذلك؟
ج: عملت في عدد من الوكالات الإخبارية والصحف العراقية، ثم قمت بتأسيس وكالة إخبارية خاصة عام 2016، إضافة إلى إنشاء مؤسسة فنية تهدف إلى دعم الطاقات الشبابية والمواهب. كان الدافع الأساسي وراء كل ذلك هو حبي العميق للفن وتعلقي به. ومن خلال عملي في التصوير الحر والكاميرا، وُلدت فكرة مهرجان “بصمة مصوّر عراقي”، الذي تشرفت بالإشراف العام عليه لعدة مواسم، وسعينا من خلاله إلى تسليط الضوء على المصور العراقي ودعم الحركة الفنية البصرية.
س: تعرّضتَ لاحقًا لظروف صعبة، حدّثنا عنها.
ج: تعرّضت لمحاولة اغتيال في وسط العاصمة بغداد، شكّلت خطرًا مباشرًا على حياتي، ما اضطرني إلى مغادرة العراق والهجرة في ظروف قسرية فرضتها التهديدات الأمنية. ومنذ ذلك الحين، غبت عن المشهد الإعلامي والثقافي داخل البلاد، رغم أن العراق ظل حاضرًا في قلبي واهتمامي.
س: رغم الغياب، ما الذي بقي من تجربتك في الذاكرة الثقافية؟
ج: أعتقد أن المشاريع والمهرجانات التي أشرفتُ عليها ما زالت شاهدة على تلك المرحلة، وقد تركت أثرًا واضحًا في المشهد الفني والثقافي العراقي، وهذا ما أعتز به كثيرًا.
سؤال الختام: هل هناك جديد أو عودة قريبة إلى الساحة الإعلامية أو الفنية؟
ج: نعم، هناك خطط قريبة لعودة مهرجان بصمة مصوّر عراقي في موسمه الثالث بحلّة جديدة. كما توجد أفكار لتصوير أفلام قصيرة، إضافة إلى رغبتي الجادة في العودة إلى الدراسة وتحقيق حلمي المؤجل بالالتحاق بـ أكاديمية الفنون الجميلة.
خاتمة اللقاء
بين الشغف بالفن، والعمل الإعلامي، والغياب القسري، تبقى تجربة رأفت ابوعراق شاهدًا على أن الإبداع لا تحدّه الجغرافيا، وأن البصمة الصادقة تظل حاضرة مهما طال الغياب. مسيرة تحمل في طياتها الإصرار، والحنين، والأمل بالعودة.